"أهلا بالعالم " تحت هذا الشعار فتحت المملكة العربية السعودية أبوابها ترحيبًا بالزائرين من مختلف دول العالم، وذلك بعد إطلاقها مؤخراً للتأشيرة السياحية الإلكترونية، ليغدو ماتزخر به المملكة من تنوع جغرافي وإرث حضاري وحيوية اقتصادية وعمرانية في متناول سياح العالم للاستكشاف والقيام بالمغامرات والرحلات التي تبقى خالدة في الذاكرة.

ويأتي مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في طليعة الوجهات الجاذبة للزوار من داخل المملكة ومن خارجها، حيث صنّفته مجلة تايم الأمريكية في عام 2018 كأحد أفضل 100 مكان يستحق الزيارة، كما أنه يقدم نفسه كأحد أكبر الإسهامات في التنمية الثقافية للمملكة وشعبها ككل، ومن جهة أخرى؛ يعتبر مبنى مركز إثراء أُعجوبة هندسية معمارية ومعلمًا بارزًا في المنطقة حتى أصبح أيقونة للفن والمعرفة والإبداع في المملكة، وهو ما يجعله تجربة جذابة وفريدة تبهر الزائر في كل تفاصيلها، نستعرض فيما يلي خمسة أسباب ستقنعك بجعل مركز إثراء على رأس قائمة الأماكن التي ينبغي أن تزورها:

1. أعجوبة معمارية عالمية:

تم بناء مركز إثراء بشكل يثير الإعجاب والذهول من خلال تصميمه المعماري، وهو مؤشر على الإمكانات الكامنة بداخله، حيث صُمم المبنى على شكل مجموعة من الصخور المرصوصة التي ترمز إلى الوحدة والتماسك، من قبل شركة الهندسة المعمارية النرويجية " سنوهيتا " الحائزة على جوائز عديدة في مجالها، وتجسد فكرة هذه الصخور ثروة المملكة من الموارد والطبيعة الغنية وتُبرز كذلك مساهمة أرامكو السعودية في الاقتصاد النفطي للمملكة وقطاع الطاقة العالمي.

يقف المركز على مساحة ٨٠ ألف متر مربع، ويضم العديد من المرافق والأقسام التي ترتبط ببعضها البعض تصميميًا ووظيفيًا، فهناك مكتبة إثراء المكونة من ٤ طوابق، وبرج المعرفة المكون من ١٨ طابقًا، ومختبر الأفكار المكون من ٣ طوابق، بالإضافة إلى المتحف الذي يضم أربع صالات للعرض، وقاعة حديثة للسينما بطاقة استيعابية تبلغ ٣١٥ مقعدًا، ومسرحٍ للفنون الحركية يبلغ عدد مقاعده ٩٠٠ مقعد، والقاعة الكبرى التي تشكل مساحة ١٥٠٠ متر مربع، فضلًا عن أقسام أخرى مثل الأرشيف ومتحف الطفل وغيرها.

وللمبنى تفرده المعماري بشكل يسهل التعرف عليه حيث يلوح للناظرعبرأفق مدينة الظهران، إذ تلتف على هيكل المبنى أنابيب فولاذية متصلة يبلغ طولها الإجمالي ٣٧٠ كم جرى تشكيلها وفق هندسة متقدمة ودقيقة، كما يعتبر موقع المركز ذا دلالة خاصة، فقد تم بناء المركز في ذات المكان الذي تم اكتشاف النفط فيه لأول مرة في المملكة العربية السعودية، أما داخل المبنى فيعبر تصميمه الدقيق عن أهمية الزمن وعامل الوقت، حيث تمثل الأقسام الموجودة في أسفل المبنى الزمن الماضي، ويمثل مستوى الأدوار الأرضية الزمن الحاضر، وأما البرج الذي يبلغ طوله ٩٠ مترًا فيمثل المستقبل.

2. إثراء حاضنة للموهبة والإبداع:

تم إنشاء مرافق مركز إثراء لإتاحة الفرصة للمواهب إلى جانب تعزيز حسّ الابتكار والاكتشاف لديهم، وقد رسخت هذه المرافق نفسها بقوة كوجهة تعمل على نقل زوارها من مرحلة الفضول إلى الإبداع. فمنذ أول عامين كان المركز قد استقبل ما يقارب مليون زائر استمتعوا بالتجارب الفريدة التي قدمها لهم المركز من خلال مختلف المعارض الموجودة والفعاليات.

ويركز إثراء على رعاية وتطوير المواهب المحلية وتمكين أصحاب الشغف والطموح من تحقيق أحلامهم وإشباع فضولهم من خلال تزويدهم بالموارد اللازمة لتطوير مهاراتهم، حيث ترحب برامج إثراء المقامة على مدار العام بالخبراء والمتحدثين من جميع أنحاء العالم من المختصين في مختلف مجالات المعرفة والإبداع لتقديم ورش عمل ملهمة تهدف إلى تعزيز مهارات المشاركين.

وتوفر أقسام إثراء - مثل مختبر الأفكار وبرج المعرفة والسينما ومسرح الفنون - مساحة لعرض المواهب والقدرات الفنية والابتكارية، وفرصًا متعددة للتدريب العملي واكتساب الخبرة العلمية والمعرفية.

3. إثراء نقطة انطلاق للفن السعودي والعربي:

يعمل المركز على تشجيع المواهب السعودية عبر عدة مبادرات تهدف إلى توفير منصة تقوم على إطلاق العنان للخيال والتعبير الخلاّق، ويقدم متحف إثراء كذلك فرصة لا تعوض للزيارة؛ إذ يضم المتحف أربع صالات عرض مخصصة للفن الحديث والمعاصر، والتراث السعودي والفن الإسلامي، والتاريخ الطبيعي لشبه الجزيرة العربية. كما يضم المتحف معارض مؤقتة ومجموعة من القطع الفنية والأثرية التي استعارها المركز من خلال شراكاته مع المتاحف العالمية الأخرى، فضلاً عن مجموعة دائمة من الأعمال الفنية التي تمثل العديد من الثقافات الغنية في العالم، فيستعرض معرض "فنون" أفضل الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط والفنون الرفيعة الأخرى التي أبدعتها المواهب المحلية الناشئة، أما معرض "أجيال" فهو بمثابة تكريم للتراث السعودي يسلط الضوء على ثقافته الغنية عبر التاريخ المتنوع لمدن المملكة ومناطقها، كما يعد "كنوز" معرضاً استثنائياً للتصميم والتراث الإسلامي ويحتوي على أعمال ذات قيمة عالية في التاريخ الإسلامي يرجع تاريخها إلى حقبة صدر الإسلام في القرن السابع، فضلًا عن التنوع الكبير في الأعمال الفنية الإسلامية المعروضة، بينما يعرض معرض "رحلات" التاريخ الطبيعي لشبه الجزيرة العربية، وهو معرض تفاعلي حديث يتضمن مجموعة من الشاشات والمؤثرات الصوتية، مما يشكل تجربة بصرية مميزة تقدم العديد من العروض المخصصة للحياة الفطرية والطبيعة الموجودة في التاريخ الجغرافي لشبه الجزيرة العربية.

وفي قلب المتحف هناك عمل فني متفرد، حيث توجد منحوتة "نبع الضياء" للنحات الإيطالي الشهير جوزيبي بينوني والتي يبلغ ارتفاعها ٣٠ مترًا، تظهر وكأنها برج يرتفع بالقرب من المكان الذي تدفق منه النفط بكميات تجارية لأول مرة في المملكة.

4. موسم تنوين:

يعد موسم تنوين تظاهرة سنوية للإبداع والفن والمعرفة، ويقام الموسم الثاني حاليًا ولغاية ٢٦ من شهر أكتوبر الجاري، حيث يستضيف مركز إثراء ولمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا نخبة المفكرين المبدعين والمبتكرين ورجال الأعمال وقادة الإبداع حول العالم للاحتفاء بالفن والتصميم والعلوم والتكنولوجيا. وذلك من خلال باقة من البرامج والتجارب الثرّية والتفاعلية، وتَعِد تنوين برحلة استكشاف وإلهام غنية لجميع الزوار، وفي هذا العام، يتمحور موسم تنوين حول مفهوم اللعب الذي يمثل محفزًا رئيسيًا في التفكير الإبداعي، فمن خلال حزمة من ورش العمل والمحاضرات والمعارض والأنشطة الفنية، يوفر موسم تنوين بيئة إبداعية لجذب الجماهير من جميع الأعمار والاهتمامات، ومن المحترفين من جميع المستويات.

5. فعاليات شيقة وذكريات لا تنسى:

من استضافة مهرجان أفلام السعودية وهو معرض نشأ محلياً لاحتضان المواهب الواعدة في مجال صناعة الأفلام في المملكة، إلى تقديم الأعمال الفنية لأساتذة الفن العالمي وعرضها في مختلف المناسبات، يحفز مركز إثراء المشهد الإبداعي والثقافي في المملكة بصفة مستمرة، ويعتبر هذا المركز بهويته السعودية قلبًا والعالمية قالبًا، صرحًا من صروح الريادة في خلق التنوع والاحتفاء بالإبداع، وتوفير الفرص التي من شأنها تعزيز المعرفة، وخلال الفترة الماضية قدم المركز لزواره عددًا من الفعاليات الرائعة ومن ذلك: معرض ليوناردو دافنشي لمخطوطة أتلانتيكس من ميلان، ومعرض مفازات الروح للفنان النرويجي إدفارد مونك، معرض هاري بوتر وحجر الفلاسفة™ بالتنسيق مع الأوركسترا الوطنية السيمفونية في المملكة المتحدة، وعرض أوركسترا ماريانسكي الروسية، ومسرح كلاسيكي هندي باسم ماهابهاراتا، وأداء تواصل المنجانيار، وعازف العود نصير شمه، وأوركسترا قاعة فيينا، وعرض سنو سلافا ولاسكالا وساحر أوزالعجيب ، والعديد من العروض الرائعة والأعمال المسرحية العالمية الأخرى.